الجويهل ... وأوباما!
ثمة قصة طريفة عن رجل اسمه "عزوز" اشتغل صبي أو عامل بسيط عند ميكانيكي وصاحب ورشة , وفي يوم قال لصاحب الورشة انا اعرف رئيس البلدية ! صاحب الورشة قهقه ولم يصدقه لكن بعد يومين فعلا مر رئيس البلدية أمام الورشة وسلم على عزوز سلاماً حاراً جدا...! صاحب الورشة اعجب بعزوز وشغله معلم في الورشة وبعد يومين عزوز قال لصاحب الورشة انا اعرف الوزير ! قال له صاحب الورشة لا ...لا هذي صعبة جدا وفعلا بعد يومين مر الوزير بسيارته أمام الورشة ونزل وسلم على عزوز .. ؟ صاحب الورشة انبهر واعتذر من عزوز وجعله شريكه في الورشة وبعد يومين عزوز قال لصاحب الورشة انا اعرف الريس !! قال له لا ...لا كفاية جنون , وفعلا بعد يومين مر الريس بالموكب أمام الورشة وسلم على عزوز ... صاحب الورشة قال لعزوز يا ابني تقبل تتجوز بنتي وتمسك الورشة مكاني ؟ وافق عزوز وبعد يومين قال عزوز لعمه صاحب الورشة انا اعرف أوباما !! صاحب الورشة قال بلاش كذب .. عزوز قاله تعال نسافر وانت اتشوف ... وفعلا سافروا إلى امريكا ووقفوا امام البيت الابيض وعزوز قال شايف الشباك الابيض .. حأطلع بعد شوية انا وأوباما ونقول لك هاااااي .. وفعلا عزوز طلع هو وأوباما بعد خمس دقائق, صاحب الورشة أغمي عليه وأخذوه للمستشفى ولما فاق زاره عزوز وسأله انت أغمى عليك علشان شفتني انا وأوباما ? صاحب الورشة قال لا لا .. انا اغمي علي علشان انت وأوباما كنتوا واقفين في الشباك مروا اثنين أميركان جنبي وسألوني مين اللي واقف جنب عزوز ?!!
وتعليقا على القصة السابقة والتي لا وجود لها إلا في الخيال, أظن أننا لسنا بعيدين من إيجاد نموذج عزوز هذا على أرض الواقع ! فأن يتجمهر خمسة آلاف شخص أو أكثر غضبا واعتراضا على كلام الجويهل وما أدراك من هو الجويهل ? وأن تتصدر صفحات الصحف الأولى وتتصدر نشرات الأخبار التلفزيونية أخبار الجويهل , وتتسابق بعض القنوات التلفزيونية على مقابلته , فان تهويل قصص الجويهل وتتبع أخباره هما من صنعا لنا عزوزاً آخر !
في المقابل لم يكن ينقصنا للتصدي والرد على جويهل جويهليين آخرين فقد زادوا الطين بلة والأمر علة وزادوا النار حطبا ، كان اليهودي شاس بن قيس قد رأى الأوس والخزرج وقد جمعتهم وضمتهم أخوة الإسلام , وتركوا ونسوا ما كان بينهم في الجاهلية من حروب ودماء وثارات, هذا المشهد الأخوي أغاظ ذاك اليهودي الخبيث , فآل على نفسه أن يشعل فيهم نار الفتنة , فقام يذكرهم بالجاهلية وأيامها, وما كان فيها من انتصار فريق على فريق, ويذكرهم بما كان بينهم في جاهليتهم ويردد الأشعار المهيجة التي أنشدوها في جاهليتهم , حتى ثارت حمى الجاهلية, وتنادى رجال الأوس يا للأوس ورجال الخزرج يا للخزرج وقال الجميع السلاح السلاح ! وبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) , فجاء جريا ليخمد نار الفتنة و قال لهم "أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم دعوها فإنها منتنة " وتلا عليهم القرآن وذكرهم بالله .. فبكوا وندموا وتابوا وعانق بعضهم بعضا وعلموا أنها نزغة من شيطان !
* كتب أحد الكتاب مقالة على طريقة يا للأوس وبنَفس جويهلي عنونه بعبارة "ارفع رأسك انت بدوي " ! ونرد على نافخ النار هذا , ونقول له : ماذا لو كتب غيرك ردا عليك ارفع رأسك انت حضري , ثم كتب آخر ارفع رأسك انت سني, وكتب آخر ارفع رأسك انت شيعي .. فهل سيبقى لنا وطن ?
نشر بتاريخ 07-01-2010 |